علي بن عبد الكافي السبكي

294

فتاوى السبكي

والأول أنفع وأفقه والله أعلم ويمكن رد الأول إلى الثاني وإدراجه في قول الفقهاء الفرق أبدا معني في إحدى الصورتين مفقود في الأخرى لأن النزاع لا بد أن يكون بين صورتين أعني في القياس فالفارق إن نازع في حقيقة العلة أو في اقتضائها فهو النوع الأول وإذا تم له ما ادعاه ترتب عليه الفرق بين المسألتين لافتراقهما في ذلك المعنى وإن سلم حقيقة العلة واقتضائها ونازع في ثبوت الحكم والفرع بعلة أخرى فهو النوع الثاني والمقصود بالفرق تحصيل على التقرير والله أعلم كتبه يوم السبت الثاني والعشرين من رجب سنة ثمان وثلاثين وسبعمائة بالدهشة . * ( باب القسم والنشوز ) * * ( مسألة ) * إذا كان عنده أربع نسوة فوهبت منهن واحدة نوبتها من الزوج فالأصح أن له تخصيص واحدة بنوبة الواهبة والثاني لا بل يجعل الواهبة كالمعدومة ويقسم بين الثلاث وبهذا أجاب العبادي وأشار في الوسيط إلى القطع بالمنع فيما إذا قالت وهبت منك واقتصرت عليه وتخصيص الوجهين فيما إذا قالت وهبت منك فخصص من شئت وحكى المتولي أنه إما أن يبيت عند كل واحدة منهن ساعة أو لا يبيت عند واحدة منهن أصلا أو يخص بها في كل دور منهن واحدة وإن وهبت حقها من جميع الضرائر فلا خلاف في وجوب التسوية بين الباقيات وبمثله أجيب فيما إذا أسقطت حقها مطلقا قاله الرافعي فإن قلت إذا وهبت حقها من جميع الضرائر اقتضى أن يريد نصيب كل واحدة ثلث ليلة وإذا سوى بينهن لا يبيت عند كل واحدة إلا ليلة قلت النسبة واحدة لأن الليلة من ثلاث كالليلة وثلث من أربع فإن قلت هذا فيما إذا وهبت مطلقا ظاهر فإذا وهبت ليلتها من دور واحدة فيختلف لأنه إذا جعل لكل واحدة ليلة وثلثا تأتي نوبتها بعد ثلاث قلت إذا وهبت نوبتها من دور واحدة وهو أربع ليال وكانت نوبتها الليلة الرابعة مثلا فالذي تستحقه في الحقيقة ربع الزمان من كل يوم فيسقط على الثلاث فيصير نصيب كل واحدة من الثلاث ثلث يوم فإذا تكملت الأيام الثلاث تكمل ما وهب لهن من كل يوم من الأيام الثلاث وأما اليوم الرابع فيصير مستحقا لهن أثلاثا فإن قسمه بينهن جاز